ابن أبي شريف المقدسي
99
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
اعتقاد أنه ) تعالى ( متكلم بهذا المعنى ) وهو قيام المعنى المسمى بالكلام النفسي بذاته المقدسة تعالى . ( وأما ) كونه متكلما ( بالمعنى الآخر ) أي : اللفظي وهو قيام الحروف بذاته تعالى ( على تقدير الأعمّية ) أي : كون الكلام مطلقا أعمّ من اللفظي والنفسي ( فيجب نفيه ) عنه تعالى ( لامتناع قيام الحوادث به ) تعالى « 1 » . ( والقول بأن الحروف قديمة ) كما قاله الحشوية وبعض الحنابلة ( مكابرة للحس ) لا يلتفت إليه ( للإحساس بعدم السين ) أي : لأنا ندرك بواسطة الحس عدم « السين » ( قبل الباء ) أي : قبل تمام التلفظ ب « الباء » « 2 » ( في « بسم اللّه ) الرحمن الرحيم » ( ونحوه ) من الألفاظ المنتظمة الحروف يحس فيها بعدم الحرف الثاني من الكلمة قبل تمام التلفظ بالأول . واللّه ولي التوفيق .
--> ( 1 ) لأنه لو كان محلا للحوادث فهو حادث ، لاستلزام ذلك الجوهرية والعرضية ومعنى من صفات الحوادث . ( 2 ) قال الباقلاني في « النقض الكبير » : من زعم أن السين من بسم اللّه بعد الباء ، والميم بعد السين الواقعة بعد الباء لا أول له ، فقد خرج عن المعقول وجحد الضرورة ، وأنكر البديهة ، فإن اعترف بوقوع شيء بعد شيء فقد اعترف بأوّليته ، فإذا ادعى أنه لا أول له فقد سقطت محاجته وتعين لحوقه بالسفسطة ، وكيف يرجى أن يرشد بالدليل من يتواقح في جحد الضروري . انظر : المقالات للكوثري ، ص 124 .